المقالات

إلى متى التقهقر والانهزامية ؟ !

إلى متى التقهقر والانهزامية ؟ !

لا تزال هجمات أعداء الإسلام من المستشرقين والعلمانين على الإسلام والمسلمين على أشدها , ولا يزال موقف الكثير من المسلمين هو موقف المدافع عن نفسه دفاع المتهم الذي بداخله شيء من الانهزامية , أو عنده عقدة نقص تجاه كل ما يأتي من الغرب أو الشرق , أو من الأحزاب التي تسمى نفسها ( تقدمية ). وأحياناً تجد المسلمين أنفسهم تنشأ بينهم مفاهيم خاطئة , لا تجد من ينبري لها بالتصحيح والتقويم , فتنتشر في المجتمع المسلم وكأنها جزءاً من نسيجه العام , يألفها المسلمون دون وعي بخطورتها على دينهم ومعتقدهم .

فها هم أعداء الإسلام يقولون عن الإسلام : إنه استبدادي النزعة , فرد عليهم البعض : بأنه ديمقراطي فيه كل مبادئ الديمقراطية ! , وقال الأعداء : إن المسلمين فتحوا الأمصار بالسيف والقوة , وإنهم أصحاب ولوغ في الدماء , فقلنا : لا ... إننا لا نهاجم أحداً ولا نفتح البلدان , بل ندافع عن أنفسنا فقط إذا ما هوجمنا من الخارج . وكم قرأنا المقالات التي كتبها أولئك الأدعياء أو المأجورون عن تعدد الزوجات والطلاق , وحرية المرأة وأنها نصف المجتمع . وكم كتبوا عن جواز المعاملات الربوية والمضاربات السريعة , ومالوا باللمز والتجريح للفقهاء الذين قالوا كلمة الحق , وربما رفعوا من أفتى لهم بجواز ذلك إلى الثريا ووصفوه إنه عالم عصره , وفقيه زمانه , ونسيج وحده .

ومما يؤسف له أن تجد كثيراً من أبناء المسلمين ممن يعيشون في الغرب للدراسة أو العمل , إذا عرضوا الإسلام على الآخرين يعرضونه على استحياء , بل قد يتكلم أحدهم عن تقارب الأديان إذا ما دخل في مناقشة مع نصراني , أو يتكلم عن عدم تحريم الإسلام لبعض الأشياء المحرمة إذا ما دخل في جدال مع أصحاب التساهل ممارة لهم أو استحياء منهم ! وغيرها كثير من المواقف الضعيفة والانهزامية .

أما الطامة الكبرى حين ترى شاباً مسلماً يستحي أن ينتمي للإسلام , ويخجل أن يكون فخوراً بدنية يبتغي العزة في التمسح على أعتاب الغرب . سبحان الله ما أغرب هذه الانهزامية ! التي تثبط الهمم ,  وتخنق المواهب , وتخرب العقول , تعمق فيها احتقار الذات , والشعور بالدوينة ... فهل يخجل  مسلم  بالانتساب للإسلام , والغرب يفتخرون بزبالة أفكار ماركس ولينين؟!

علينا معشر المسلمين – أن ننتقل إلى الشعور بالثقة وبالأصالة وبالاعتزار بالإسلام والانتماء إليه

 

ومما زادني شرفاً فخراً       وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك ياعبادي     وأن صيرت أحمد لي نبيا

وأن نقف موقف المهاجم , وليس المدافع , وها هو القرآن الكريم يعلمنا كيف نرد على الكفار اتهاماتهم , وكيف نهاجمهم بدل أن نضع أنفسنا في قفص الاتهام . قال الله تعالى راداً على قريش قولها : إن المسلمين انتهكوا حرمة الشهر الحرام وقتلوا وأسروا – وقد وقع هذا في سرية عبدالله بن حجش عندما أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهمة استطلاعية للتعرف على أحوال مكة وماحولها : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ) البقرة : 127

والمعنى : إذا كان القتال في الشهر الحرام كبيراً فعلاً , ولا يجوز , فأنتم فعلتم أكبر من هذا , أخرجتم المسلمين من البلد الحرام , وفعلتم ماهو أشنع , وهو : الكفر بالله والصد عن سبيله , وفتنه المؤمنين عن دينهم .

هذا هو أدب القرآن في مناقشة الخصوم , تعجب أن ترى البعض يحرفون النصوص ويؤولنها عن ظاهرها حتى لا يغضب الكفار عليهم , وحتى يوصفوا بالوسطية والاعتدال , والرقة !! سبحانك هذا بهتان عظيم !

 

                                                                                              بقلم / عبدالله عبيد باحفي

 

 

 

مواعيد الدورات والمحاضرات

إصداراتنـــــــــــــــا

الشراكات